
تصل بطولة كأس العرب 2025 إلى محطتها الأخيرة، حيث تتجه أنظار عشّاق كرة القدم العربية، مساء اليوم، إلى ملعب لوسيل في قطر، الذي يحتضن المباراة النهائية المرتقبة بين منتخب المغرب ومنتخب الأردن. مواجهة لا تجمع فريقين متقاربين في المستوى فحسب، بل تختصر أيضاً قصتين مختلفتين: مغرب يريد تأكيد هيمنته ومراكمة الألقاب، وأردن يحلم بكتابة فصل تاريخي جديد عبر التتويج الأول في سجله الكروي.
بعد ثلاث سنوات من استضافة نهائي كأس العالم 2022، يعود ملعب لوسيل، الذي يتسع لنحو 89 ألف متفرج، ليكون مسرحاً لحدث عربي كبير، في نهائي ينطلق عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش (19:00 بالتوقيت المحلي). المكان يحمل رمزية خاصة، ليس فقط بحجمه وأهميته، بل بما بات يمثله من ذاكرة كروية حديثة في المنطقة.
نهائي بطابع مغربي… من الجانبين
المفارقة اللافتة في هذا النهائي أن المواجهة تحمل نكهة مغربية خالصة، حتى وإن كان أحد طرفيها هو المنتخب الأردني. “النشامى” يدخلون المباراة بقيادة المدرب المغربي جمال السلامي، في مواجهة مباشرة مع مواطنه طارق السكتيوي، مدرب المنتخب المغربي الرديف الذي خاض به “أسود الأطلس” هذه النسخة من البطولة.
هذا التشابه على مستوى المدرسة التدريبية يضفي بعداً تكتيكياً مثيراً على اللقاء، حيث يعرف المدربان عقلية بعضهما جيداً، كما يشتركان في فلسفة تعتمد على الانضباط الدفاعي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.
المغرب… دفاع من حديد وطموح بلا سقف
يدخل المنتخب المغربي النهائي وهو يحمل صفة المرشح الأبرز، استناداً إلى الأرقام والأداء. “أسود الأطلس” يملكون أقوى خط دفاع في البطولة، بعدما استقبلت شباكهم هدفاً وحيداً فقط منذ انطلاق المنافسات، في دلالة واضحة على الصلابة والتنظيم.
مشوار المغرب في البطولة بدأ بانتصار مقنع على جزر القمر بنتيجة 3-1، قبل تعادل سلبي مع عُمان، ثم فوز حاسم على السعودية بهدف دون رد، منحهم صدارة المجموعة الثانية. وفي الأدوار الإقصائية، واصل المنتخب المغربي أداءه المتوازن، فأقصى سوريا في ربع النهائي (1-0)، ثم قدّم عرضاً قوياً في نصف النهائي أمام الإمارات، انتهى بثلاثية نظيفة.
هذا الأداء يعكس شخصية فريق يعرف كيف يدير المباريات الكبيرة، حتى وهو يشارك بتشكيلة رديفة، ما يعكس عمق القاعدة الكروية المغربية واستمرارية مشروعها الفني.
الأردن… الحلم الذي يقترب من التحقق
على الطرف الآخر، يقف المنتخب الأردني على أعتاب إنجاز تاريخي. “النشامى” لم يسبق لهم التتويج بكأس العرب، لكنهم يدخلون النهائي بثقة عالية، بعد مشوار اتسم بالانضباط والروح القتالية.
تصدر الأردن مجموعته عن جدارة، وأثبت في الأدوار الإقصائية أنه فريق يعرف كيف ينافس تحت الضغط. قوة المنتخب لا تكمن فقط في تنظيمه الدفاعي، بل في تماسكه الجماعي وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، وهي عناصر جعلته أحد أكثر الفرق إقناعاً في البطولة.
وجود المدرب جمال السلامي على رأس الجهاز الفني منح الفريق شخصية واضحة، قائمة على الواقعية والانضباط، مع منح اللاعبين حرية محسوبة في الثلث الهجومي. والنتيجة منتخب صعب المراس، لا يُهزم بسهولة، ويجيد اللعب على التفاصيل الصغيرة.
أرقام متقاربة… وحسم ينتظر التفاصيل
من حيث الإحصاءات، تبدو المقارنة بين المنتخبين متقاربة إلى حد كبير، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي. كلاهما يعتمد على التنظيم قبل المغامرة، وعلى قراءة المباراة أكثر من الاندفاع غير المحسوب.
هذا التقارب يوحي بنهائي مغلق نسبياً، قد تحسمه لحظة إلهام فردية، أو خطأ دفاعي نادر، أو حتى ركلات الترجيح إن استمر التعادل. وهو سيناريو مألوف في النهائيات، حيث تلعب الأعصاب والخبرة دوراً لا يقل أهمية عن المهارة.
مباراة تحديد المركز الثالث
وقبل إسدال الستار على البطولة، تشهد الدوحة مواجهة أخرى لا تخلو من الأهمية، تجمع بين السعودية والإمارات على ملعب خليفة الدولي، لتحديد صاحب المركز الثالث. المباراة تنطلق عند الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش (14:00 محلياً)، وتمثل فرصة للمنتخبين لإنهاء البطولة بنبرة إيجابية، بعد خيبة الإقصاء في نصف النهائي.
أكثر من لقب… صورة كرة القدم العربية
نهائي كأس العرب 2025 ليس مجرد مباراة على لقب، بل هو مرآة لتطور كرة القدم العربية وتنوع مدارسها. المغرب يأتي بخبرة قارية وعالمية، وبمشروع كروي واضح المعالم، بينما يمثل الأردن نموذج الفريق الطموح الذي يبني نفسه بهدوء ويطرق أبواب الإنجاز بثبات.
بين طموح التتويج الأول ورغبة تأكيد التفوق، تبقى الكلمة الأخيرة للميدان. وفي لوسيل، حيث تُكتب الذكريات الكبيرة، ينتظر الجمهور العربي 90 دقيقة قد تتحول إلى أكثر، لتحديد بطل جديد لكأس العرب، أو لتكريس بطل يعرف طريق المنصات جيداً.
